الشيخ الأنصاري
108
كتاب الحج
واعتبار الاستطاعة فيه ، فمؤنته بمنزلة الدين « 1 » . أقول : بعدما أهمل في السنة الأولى يستقرّ حجّة النذر عليه ، من غير توقّف على الاستطاعة الشرعيّة . ولو فرض توقّفها عليها عقلا - بأن لم يقدر عليها إلَّا معها - لم يجب صرف الاستطاعة فيها ؛ للمنع الشرعيّ من تقديم الموسّع على المضيّق . بقي الكلام في استثناء ما يكفيها من الاستطاعة الباقية في السنة الثانية . وليس في عبارة الدروس دلالة على عدم الاستثناء ؛ إذ لم يزد على أنّه حكم بوجوب حجّة الإسلام إذا بقيت الاستطاعة إلى القابل . والمراد من الاستطاعة ما يبقى بعد المستثنيات الَّتي منها الدين وسائر الحقوق الماليّة ، مع أنّ في استثناء مثل هذا الدين من الحقوق الَّتي لا يجوز أداؤها إلَّا في السنة الأخرى تأمّلا ، بل منعا . وممّا ذكرنا ظهر ما في الغنائم ، حيث قوّى مختار الدروس من تقديم حجّة النذر ، بناء على كفاية الاستطاعة العقليّة فيها ، معلَّلا بنحو ما ذكره في المسالك من أنّ حجّة النذر بمنزلة الدين « 2 » . ولم يتفطَّن ؛ لأن الدين لا يجب أداؤه قبل الحجّ - ولو كان موسّعا منافيا للحجّ - بل غاية الأمر استثناء ما يقابله من المال واعتبار الاستطاعة بعده ، فكيف يلزم من استثناء الدين تقديم حجّة النذر . هذا ، مع ما عرفت من المنع والتأمّل في هذا الاستثناء . فتأمّل . ثمّ إنّ الصحيحتين المتقدّمتين « 3 » اللَّتين استدل بهما الشيخ ومن
--> « 1 » المسالك 2 : 158 . « 2 » المسالك 2 : 158 . « 3 » تقدّمتا في ص 105 .